عبد القادر السلوي

29

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

ومنها أي « 1 » من الفوائد التي كانوا ينشدون الشعر لأجلها أن يتمثّل الرجل بالبيت أو الأبيات من الحكمة في نفسه ليعظ بها نفسه ، أو ينشّطها أو يحرّكها لمقتضى الشعر ، أو يذكرها لغيره ذكرا مطلقا ، كما حكى أبو الحسن القرافي « 2 » الصوفي عن الحسن رحمه الله ، قال « 3 » : إن قوما أتوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقالوا « 4 » : يا أمير المؤمنين ، إنّ لنا إماما إذا فرغ من صلاته تغنّى . فقال عمر من هو ؟ فذكر له الرجل . فقال : قوموا بنا إليه . فإنّا إن وجّهنا إليه يظن أنّا « 5 » تجسّسنا « 6 » عليه أمره . فقام عمر مع جماعة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى أتوا الرجل وهو في المسجد . فلما أن نظر إلى عمر قام فاستقبله . فقال : يا أمير المؤمنين ما حاجتك وما جاء بك ؟ إن كانت الحاجة لنا كنّا أحقّ بذلك منك أن نأتيك ، وإن كانت الحاجة لك ، فأحقّ من عظّمناه خليفة خليفة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . فقال « 7 » ( له ) عمر : ويحك بلغني أمر ساءني ، قال : وما هو يا أمير المؤمنين ، فإني أعينك من نفسي . قال له عمر : بلغني أنّك إذا صلّيت تغنّيت . قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال عمر : أو تتمجّن في عبادتك ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ولكنها « 8 » عظة أعظ بها نفسي . فقال عمر : قلها فإن كان حسنا ، قلته معك ، وإن كان قبيحا نهيتك عنه . فقال : « 9 » ( تام الرمل ) وفؤاد كلّما عاتبته * عاد في الهجران يبغي تعبي

--> ( 1 ) د : أن ، وهو غلط . ( 2 ) هو علي بن صالح الوزير ، نسب إلى القرافة ، وهي محلة بمصر ، وهو من المحدثين ، سمع من الأمير أبي نصر علي بن هبة الله بن ماكولا المتوفى سنة 475 ه الأنساب للسمعاني 10 / 86 واللباب في الأنساب 3 / 22 ومعجم البلدان 4 / 317 ( 3 ) الخبر في روضة الأزهار ورقة 149 ب . ( 4 ) د : قالوا . ( 5 ) د : أننا . ( 6 ) ح : تحسسنا . ( 7 ) ما بين القوسين ساقط من د . ( 8 ) د ولكن . ( 9 ) ج : عتبته ، وهو غلط . والأبيات لم أعثر عليها في المظان . وقد ورد في روضة الأزهار ورقة 149 ب بيتان ، غير معزوين ، برواية مخالفة ، والثاني منهما لفّق من بيتين وهما : لي قلب كلّما ذكّرته * لجّ في العصيان يبغي تعبي نفس لا كنت ولا كان الهوى * ينقضي العمر كذا في اللّعب